مفهوم الحرية وتاثيرها على حياة الفرد والمجتمع
مقال صحفي عن مفهـــــــــــوم الحرية
يقصد بالحرية بمفهومه البسيط الذي عجز الكثير عن فهمه بالرغم من بساطته; بأنه قدرة الإنسان على فعل الشيء أوتركه بإرادته الذاتية. وهي ملكية خاصة يتمتع بها كل إنسان عاقل ويصدر بها أفعاله ،بعيداً عن سيطرة الآخرين لأنه ليس مملوكاً لأحد لا في نفسه ولا في بلده ولا في قومه ولا في أمته.الحرية هي قضية الإنسان منذ بدء وعيه وهي من طبيعته في هذه الحياة متحدياً ومناضلاً في كل المحاولات الفاعلة لمصيره. يتناوب فيها أو يتلاعب بها، دون أن يمارسها كما يجب أن تكون ويرتد عنها مطالباً بها في إطار أسبابها الموجبة باسم القيم الإنسانية كذلك كان التاريخ حافلاً بالتناقض في هذا الصراع بين الإنسان بفرديته وبين واقعه الاجتماعي محاولاً كشف الحقيقة بفهم الوجود بين ذاتيته ومجتمعه.
أن الحرية اليوم أصبحت سلعة تباع ولا تشترى وخاصة في ربيعنا العربي الذي أصبحت فيه المطالبة بالحرية مثل تجارة المخدرات والأفيون من وجدوه يحمل هذه السلعة التي لا يسمح اطلاقاُ بترويجها حكموا عليه بكل عدالة كما يدعون بالحكم الذي يشفي غليلهم ضد شعبهم .
الحرية في رأيي المتواضع لا تقل ضرورةً للإنسان عن الأكسجين الذي يموت إن لم يتلقاه في شهيقه، ويموت أيضاً إن لم يستطع إخراجه في زفيره
ولطالما انشغل الإنسان بالحرية .. إما سعياً لها .. أو حلماً بها ... أو سمعاً عنها وفي أحيان كثيرة .. يكون مجرد "الحديث" عن الحرية مهلكاً أو مسبباً للهلاك;كما هو حال بلادنا اليوم لما حدث في تونس ومصر وما يحدث الان في اليمن وسوريا وووووو ....وما نجده تجاه ذلك من طنطنة كهنة وسدنة سالبي الحريات من الشعوب بأن تلك الشعوب مازالت قاصرة .. مراهقة .. لا تعي معنى الحرية .. وتسيء فهمها لأنها ببساطة لم تعتاد عليها... فكرة ممجوجة من مدلسين .. وظيفتهم خلط الماء باللبن .. وليس خلط اللبن بالماء ..
أقول هذا وأنا أسمع لبعض الشخصيات الانهزامية التي تنكر على الشعوب العربية طلب الحرية ودفع الدم الأحمر في سبيل ذلك، وطالب هؤلاء الموهومون بألا تكون مواجهات وإنما بطريق الحوار السلمي – يا سلام على الحوار السلمي ، ثم تسائل وهل يقتنع زين العابدين في تونس بالحوار السلمي؟
وهو الذي فتك بالشعب التونسي فتكا وأذله إذلالا وحال بينهم وبين الإسلام، ووالله لو فاوضه شعب تونس مائة سنة ما أصغى لهم; حتى خرجوا كالبحر المائج ففر كالفرس الهائج،. هل يرضى حسني مبارك ويسلم للمصريين حريتهم بالمفاوضات وهو الذي خطط لابنه جمال ليكون خليفة من بعده يجثم على صدور المصريين أربعين سنة، ولكن أبطال العبور وهازمي العدوان الثلاثي رفضوا ذلك حتى أدخلوه الزنزانة ، و”هل يؤمن بشار الأسد بالتداول السلمي للسلطة؟ وهو الذي ورث أباه في خلافة مغولية بعد أن عدل الدستور السوري في ثلاث دقائق، حيث كان ينص الدستور على أن عمر الرئيس أربعون سنة ففتح على المجتمعين، لا فتح الله عليهم، واكتشفوا أنه يجوز أن يتولى الرئيس وعمره سبع وثلاثون سنة، ثم نكسوا على رؤوسهم، واكتشفوا ثانية أن هذا الرئيس هو الغلام بشار بن حافظ، فهتفوا في مجلس الشغب وليس في مجلس الشعب: (يَا بُشْرَى هذا غُلاَمٌ).
ولكن هيهات لهؤلاء اللذين يسلبون الحريات من شعوبهم وينسون قدرة الخالق عليهم ;فقبل أيام قتل الرئيس الذي حلم أنه يطير فحط على كرسي الحكم الظالم أربعون سنة من الدكتاتورية الجبارة فهكذا كانت نهايته ;و كذلك الفرعون الذي على في الارض وجعل اهلها شيعا وذبح أبناءها و رمل نساءها فجعله الله عبرة لامثاله .
إن من المؤكد أن زوال دكتاتور لا يعني بمجرده ظهور المدينة الفاضلة، ولكنه يُفسح الطريق أمام تنافس شريف، وحراك صحيّ يمكن أن يُفضي إلى مجتمع أفضل؛ متى تواضع المشتركون فيه على عقلانية رشيدة، واعتراف بحق الآخر، وفهم جيد للملابسات والظروف المحيطة المحليّة والعالميّة.ونلوم ما يحدث في مصر بعد الثورة من فتن طائفية وصراعات ليست لها مبررات وأيضا لما يحدث في ليبيا الذي بدى يظهر نفس الظل الذي كانوا يرابطون من أجل ازالته, مما أحدث بينهم صراعات وخلقت مجموعات قد تكون هي الأكثر عدداً وتضحية، ولكنها ليست خليطاً متمازجاً، ولا جماعة متجانسة، فتضعف عن فرض رؤيتها، والشعوب تثور، ولكنها لا تحكم، ولو خُلِّيَ بينها وبين ما تريد لم يكن لديها الوعي التام بالخيارات الأفضل, وقد يتحوَّل الأمر إلى صراعٍ داخلي يعد كل طرف عدته، ويتذرَّع بأسلحته المكشوفة والخفية، وهنا تكتمل فصول ما يسميه الآخر بـ(المؤامرة)!
ولكن سنة هذه الحياة أنه يسبق دائما لا محالة حكم مالك الملوك عن حكم الملوك, (ومن عمل خيرا فلنفسه ومن أبى فعليها )
وأخيراُ أختم لكم مقالتي بأبيات من قصيدة الحرية وأنا أودع رسالتي بلطف ، وقسماتي تنطق بالرضا ، ولساني يعبر عن الشكر لأنكم الأن تقرؤون مقالتي المتواضعة .
وأختم بقصيدة أحمد مطر يصف لنا مأساة العرب بما يخص الحرية!! الذي قال فيها:
أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحريةفسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية
ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــرية
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــرية

0 التعليقات:
إرسال تعليق